اختتام مؤتمر التصنيع العالمي لعام 2026 في خفي بمشاركة 1200 جهة عارضة
اختتم مؤتمر التصنيع العالمي لعام 2026، وهو أحد أبرز معارض التكنولوجيا الصناعية في الصين، أعماله في 23 سبتمبر في مدينة خفي بمقاطعة آنهوي، بعد أربعة أيام من المعارض والمنتديات وفعاليات التشبيك التجاري التي جمعت أكثر من 1200 عارض من أكثر من 50 دولة ومنطقة. كان الحدث، الذي جاء تحت شعار "التصنيع الذكي، خلق مستقبل أفضل"، بمثابة مقياس لتوجه قطاع التصنيع العالمي، مع تركيز خاص على دمج الذكاء الاصطناعي، والتحول الأخضر، والتعاون الدولي.
ووفقاً للإحصاءات الرسمية التي صدرت في حفل الختام، استقطب المؤتمر أكثر من 2000 مندوب، بمن فيهم أكثر من 1000 مشارك دولي يمثلون شركات متعددة الجنسيات كبرى ومؤسسات بحثية وهيئات حكومية. امتدت مساحة المعرض على 20 ألف متر مربع، وضمت معروضات تراوحت بين الروبوتات الصناعية وحلول المصانع الذكية إلى المواد المتقدمة وتقنيات الطاقة النظيفة. وأفاد المنظمون بعرض أكثر من 15 ألف منتج، مع تقديم أكثر من 120 ابتكاراً تقنياً ومعدات جديدة لأول مرة على مستوى العالم.
كان البعد الدولي للمؤتمر لافتاً بشكل خاص هذا العام. فقد شاركت المملكة المتحدة كدولة ضيفة شرف، بوفد كبير من المصنعين ومزودي التكنولوجيا والمؤسسات الأكاديمية. ووفقاً لبيانات المؤتمر، حضر أكثر من 500 ممثل أجنبي، بمن فيهم مديرون تنفيذيون من شركات مدرجة في قائمة "فورتشن 500" مثل "ميرك" و"ميتسوبيشي إلكتريك" و"إير ليكيد". كما تم تنظيم جلسات تشبيك متخصصة لتسهيل التعاون بين المصنعين الصينيين والدوليين، بما في ذلك منتديات مخصصة للتعاون الصناعي بين الصين وأوروبا وبين الصين وفرنسا.
يعكس تطور المؤتمر من معرض إقليمي إلى حدث تصنيعي ذي أهمية عالمية النفوذ المتنامي للصين في مجال تطوير التكنولوجيا الصناعية. ووفقاً لمراقبي الصناعة، أصبح الحدث منصة مهمة للشركات متعددة الجنسيات لعرض أحدث تقنياتها في السوق الصينية واستكشاف فرص الشراكة مع المصنعين المحليين. ويؤكد حضور أكثر من 40 وفداً تجارياً من دول تشمل الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا على الجاذبية الدولية للحدث.
سلطت عروض التكنولوجيا في المؤتمر الضوء على عدة اتجاهات رئيسية تشكل مستقبل التصنيع. كان دمج الذكاء الاصطناعي هو الموضوع المهيمن، حيث استعرضت العديد من الأجنحة أنظمة فحص الجودة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والصيانة التنبؤية، وأنظمة تحسين الإنتاج. كما كان تقارب التوائم الرقمية، وإنترنت الأشياء الصناعي، والروبوتات المتقدمة واضحاً في مناطق عرض متعددة، مما يشير إلى أن الصناعة تتجه نحو أنظمة تصنيع أكثر تكاملاً وذكاءً.
جذبت الروبوتات البشرية اهتماماً كبيراً، حيث تم استعراض 17 نموذجاً في مناطق عرض مختلفة. ووفقاً لمنظمي المؤتمر، عكست هذه العروض التقدم السريع في تكنولوجيا الذكاء المتجسد وتطبيقاته المحتملة في قطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية والخدمات. وأشار وجود شركات مثل "يونيتري روبوتيكس" و"زيوان إنوفيشن"، إلى جانب شركائهم في سلسلة التوريد، إلى أن الصين تضع نفسها كلاعب رئيسي في سوق الروبوتات البشرية الناشئ.
كما تطرق المؤتمر إلى التحديات الحاسمة التي تواجه قطاع التصنيع، بما في ذلك تطوير القوى العاملة، ومرونة سلسلة التوريد، والاستدامة. وركزت منتديات متعددة على استراتيجيات معالجة فجوة المهارات المتزايدة في التصنيع المتقدم، مع تركيز خاص على برامج التدريب التي تجمع بين المعرفة النظرية والخبرة العملية في بيئات المصانع الذكية. وسلطت مناقشات سلسلة التوريد الضوء على الحاجة إلى مزيد من التنويع والرقمنة لتحسين المرونة في مواجهة الاضطرابات.
وبرز التصنيع الأخضر كموضوع رئيسي آخر، مع عروض واسعة لتقنيات الطاقة النظيفة، والمعدات الموفرة للطاقة، وحلول الاقتصاد الدائري. ووفقاً للعروض التقديمية في المؤتمر، فإن دمج اعتبارات الاستدامة في عمليات التصنيع لم يعد اختيارياً بل أصبح ضرورياً للشركات التي تسعى للحفاظ على قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية. واستعرض الحدث أمثلة عديدة حول كيفية مساعدة التكنولوجيات الرقمية للمصنعين في تقليل استهلاك الطاقة، وتقليل النفايات، وتحسين الأداء البيئي.
بالنسبة لـ متخصصي الأتمتة الصناعية، قدم المؤتمر رؤى قيمة حول التقنيات الناشئة واتجاهات السوق. أتاحت مساحة المعرض الواسعة فرصاً لمقارنة الحلول من موردين متعددين، بينما قدمت المنتديات التقنية تحليلاً أعمق لتطبيقات واستراتيجيات تنفيذ محددة. كما سهلت المشاركة الدولية تبادل المعرفة بين الممارسين من مختلف المناطق والصناعات، مما عزز تبادل الأفكار وأفضل الممارسات.
أثبت عنصر التشبيك التجاري في المؤتمر نجاحاً خاصاً، حيث أفاد المنظمون بتوقيع أكثر من 15 ألف اتفاقية تعاون أولية خلال الحدث. تغطي هذه الاتفاقيات مجموعة واسعة من المجالات، بما في ذلك ترخيص التكنولوجيا، والمشاريع المشتركة، وشراكات سلاسل التوريد، والتعاون البحثي. يشير حجم النشاط التجاري إلى أن المؤتمر لا يعمل فقط كمعرض للتكنولوجيا، بل كمنصة حاسمة لعقد الصفقات وبناء العلاقات في قطاع التصنيع العالمي.
وبالتطلع إلى المستقبل، أعلن منظمو المؤتمر أن نسخة عام 2027 ستتوسع بشكل أكبر، مع التركيز المتزايد على التقنيات الناشئة مثل تطبيقات الحوسبة الكمومية في التصنيع، والتصنيع الحيوي المتقدم، وأنظمة التصنيع القائمة على الفضاء. يعكس النمو المستمر للحدث إدراك صناعة التصنيع لأهمية التعاون الدولي وتبادل المعرفة في مواجهة التحديات المشتركة واغتنام الفرص الجديدة.
كما يسلط نجاح مؤتمر التصنيع العالمي لعام 2026 الضوء على بروز مقاطعة آنهوي كمركز مهم للتصنيع المتقدم في الصين. فقد اجتذبت مدينة خفي، عاصمة المقاطعة، استثمارات كبيرة في صناعات مثل السيارات الكهربائية، وأشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة. ويوفر المؤتمر منصة للمنطقة لعرض قدراتها وجذب المزيد من الاستثمارات، مع ربط المصنعين المحليين باتجاهات التكنولوجيا العالمية وفرص الشراكة.
بالنسبة لـ المديرين التنفيذيين في قطاع التصنيع الذين يقيمون الاستثمارات التكنولوجية والشراكات الاستراتيجية، قدم المؤتمر نظرة شاملة على الحالة الراهنة والتوجه المستقبلي للصناعة. يشير تقارب مجالات تكنولوجية متعددة—الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، وإنترنت الأشياء، والمواد المتقدمة، والطاقة النظيفة—إلى أن المصنعين الناجحين سيحتاجون إلى تبني نهج متكاملة تستفيد من تقنيات متعددة في وقت واحد بدلاً من تنفيذ حلول معزولة. كما يؤكد النطاق الدولي للحدث على أهمية وجهات النظر والشراكات العالمية في التعامل مع مشهد تصنيعي يزداد تعقيداً وتنافسية.
كتبه: ماكسويل، صاحب أكثر من 14 عاماً من الخبرة في تقييم تكنولوجيا التصنيع والاستراتيجية الصناعية. عمل ماكسويل مع مصنعين ومزودي تكنولوجيا عبر آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية لتقييم التقنيات الناشئة، وتطوير خرائط طريق للتنفيذ، وتأسيس شراكات دولية تدفع بالميزة التنافسية في قطاع التصنيع العالمي.